البهوتي

218

كشاف القناع

وادعى الوديع الرد إليه قبل ، كما يقبل على المالك المحض . وإن ادعى الرد على الشريك الآخر لم يقبل إلا ببينة ، ( أو ) أدعى الرد ( بعد موت ربها ) أي الوديعة ( إليه ) أي إلى رب الوديعة ، بأن ادعى ورثة المالك على المودع بالوديعة ، فقال : رددتها إليه بعد موته . قبل قوله بيمينه ، كما لو كان المالك هو المدعي وأنكر ، ( وكذا دعوى تلف ) من مستودع فتقبل بيمينه ( ولو ) كان التلف ( بسبب خفي من سرقة أو ضياع ونحوه ) لتعذر إقامة البينة على ذلك ، فلو لم يقبل قوله فيه لامتنع الناس من قبول الأمانات مع الحاجة إليه . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن المستودع إذا أحرز الوديعة ، ثم ذكر أنها ضاعت قبل قوله مع يمينه ( فإن ادعاه ) أي ادعى المستودع التلف ( بسبب ظاهر كحريق ، وغرق ، وغارة ونحوها ) كنهب جيش ( لم يقبل ) منه ذلك ( إلا ببينة ) تشهد ( بوجود ذلك السبب في تلك الناحية ) ( 1 ) فإن عجز عن إقامة البينة بالسبب الظاهر ضمنها ، لأنه لا تتعذر إقامة البينة به والأصل عدمه ( ويكفي في ثبوته ) أي السبب الظاهر ( الاستفاضة ) قاله في التلخيص ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرها . فعلى هذا : إذا علمه القاضي بالاستفاضة قبل قول الوديع بيمينه ولم يكلفه بينة تشهد بالسبب ولا يكون من القضاء بالعلم ، كما ذكره ابن القيم في الطرق الحكيمة في الحكم بالاستفاضة لا في خصوص هذه ( فإذا ثبت ) السبب الظاهر بالبينة ، أو الاستفاضة ( فالقول قوله ) أي الوديع ( في التلف مع يمينه ) فيحلف أنها ضاعت به ( وتقدم في الرهن ، والوكالة ) نحو ذلك ، ( ويقبل قوله ) أي المستودع ( في الاذن ) أي أن المالك أذن له ( في دفعها ) أي الوديعة ( إلى إنسان ) عينه ، ( وأنه دفع‍ ) ها إليه مع إنكار المالك الاذن ولا بينة به ، لأنه ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة ، فكان القول قوله فيه كما لو ادعى ردها إلى مالكها ( 2 ) ، ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين لما لم يقر بقبضه . وهذه المسألة من المفردات ، ولو اعترف المالك بالاذن وأنكر الدفع قبل قول المستودع ، ثم ينظر في المدفوع إليه ، فإن أقر له بالقبض ، فلا كلام ، وإن أنكر حلف وبرئ أيضا ( 3 ) ، وفاتت على ربها إن كان الثاني وديعا ، وإن كان ذا دين قبل قوله مع يمينه وضمن الدافع إن لم يشهد لتقصيره ، صدقه المالك أو كذبه ، وتقدم في الوكالة . ( و ) يقبل قول المستودع أيضا في نفي ( ما يدعيه عليه من خيانة ، وتفريط ) لأن الأصل عدمهما ، ( ولا تقبل دعواه ) أي المستودع ( الرد إلى ورثة المالك ، و ) لا دعواه الرد إلى ( الحاكم ) إلا ببينة ، لأنهم لم يأتمنوه ، وكذا ورثة المودع لا